الشيخ نجاح الطائي

101

نظريات الخليفتين

وقال أبو جعفر الإسكافي : إن معاوية وضع قوما من الصحابة ، وقوما من التابعين ، على رواية أخبار قبيحة في علي ( عليه السلام ) تقتضي الطعن فيه والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله ، فاختلقوا ما أرضاه ، منهم : أبو هريرة وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، وعروة بن الزبير ( 1 ) . ووضعوا على لسان علي ( عليه السلام ) : قوله : ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيها ، أبو بكر . ثم قال : ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد أبي بكر : عمر ( 2 ) . أقول : ولو أصبح عكرمة بن أبي جهل خليفة من بعد النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ومن بعده معاذ بن جبل ومن بعده عمرو بن العاص لقال الراوي الأموي : إن أفضل الناس بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) عكرمة ثم معاذ ثم عمرو ! وذلك الحديث الموضوع يخالف اعتقاد أبي بكر القائل : توليت عليكم ولست بخيركم . وقلدت أمرا عظيما مالي به طاقة ولا يد ( 3 ) . وليتني كنت بعرة ( 4 ) . وكان الأفضل بالراوي أن يترحم على محمد وآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) وصحابة محمد ( صلى الله عليه وآله ) بدل أن يحشر نفسه في ذكر الأفضل من المسلمين بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) دون سؤال من أحد ، وقد وضع الأمويون ذلك الحديث مقابل الحديث الصحيح : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ( 5 ) وحديث : علي إمام المتقين وقائد الغر المحجلين

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 158 . ( 2 ) تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص 36 . ( 3 ) الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 16 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 6 / 47 . ( 4 ) منتخب كنز العمال 4 / 361 ، ورواه البيهقي في شعب الإيمان . ( 5 ) تاريخ الإسلام ، الخطيب 232 ، سنن الترمذي 2 / 298 ، سنن ابن ماجة ص 12 ، مستدرك الصحيحين 3 / 109 .